الشنقيطي

399

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 ) [ الأنبياء : 47 ] . والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة ، وقد قدمناها مرارا . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة وَلَنْ يَتِرَكُمْ أصله من الوتر ، وهو الفرد . فأصل قوله : لن يتركم لن يفردكم ويجردكم من أعمالكم بل يوفيكم إياها . قوله تعالى : وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ [ 36 ] . هذه الأجور التي وعد اللّه بها من آمن واتقى جاءت مبينة في آيات كثيرة كقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) [ الحديد : 28 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) . في هذه الآية الكريمة أوجه معلومة عند أهل التفسير منها أن المعنى : ولا يسألكم النبي صلى اللّه عليه وسلم أموالكم أجرا على ما بلغكم من الوحي المتضمن لخير الدنيا والآخرة . وهذا الوجه تشهد له آيات كثيرة من كتاب اللّه كقوله تعالى : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ [ سبأ : 47 ] . وقوله تعالى : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) [ ص : 86 ] . وقوله تعالى : أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) [ الطور : 40 ] . وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة هود في الكلام على قوله تعالى وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ [ هود : 29 ] وذكرنا بعض ذلك في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] . قوله تعالى : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ [ 38 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له قريبا في الكلام على قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى [ محمد صلى اللّه عليه وسلم : 32 ] الآية . قوله تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 ) [ 38 ] . وقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 ) [ النساء : 133 ] .